البهوتي

404

كشاف القناع

( مريضا أو مسافرا . لم يلزمه شئ ) لعدم وجود شرطه . ( ويصح ) الاعتكاف ( بغير صوم ) لحديث عمر قال : يا رسول الله ، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام . فقال النبي ( ص ) : أوف نذرك رواه البخاري . ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل ، لأنه لا صيام فيه . ولأنه عبادة تصح في الليل . فلم يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر العبادات . ولان إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع . ولا يثبت فيه نص ، ولا إجماع ومما روي عن عائشة : لا اعتكاف إلا بصوم فموقوف عليها . ومن رفعه فقد وهم . قاله في الشرح وغيره . ثم لو صح ، فالمراد به : الاستحباب . فإن الصوم فيه أفضل . ولان الاعتكاف لبث في مكان مخصوص . فلم يشترط له الصوم كالوقوف . ( إلا أن يقول في نذره ) أي : نذر على أن أعتكف ( بصوم ) فيلزمه الصوم ، لنذره إياه ( و ) الاعتكاف ( به ) أي بالصوم ( أفضل ) لما تقدم وخروجا من الخلاف . ( فيصح ) الاعتكاف ( في ليلة منفردة ) عن يومها . لحديث عمر ( و ) يصح الاعتكاف ( في بعض يوم . وإن كان مفطرا ) لعدم اشتراط الصوم فيه . ( وإذا لم يشترط الصوم في نذره ، فصام ) وهو معتكف ( ثم أفطر عامدا بغير عذر . لم يبطل اعتكافه . ولم يلزمه شئ ) لصحة اعتكافه بغير صوم . ( ومن نذر أن يعتكف صائما ) أو يصوم ، وتقدم قريبا ( أو ) نذر أن ( يصوم معتكفا أو باعتكاف ، أو ) نذر أن ( يعتكف مصليا ، أو ) أن ( يصلي معتكفا . لزمه الجمع ) بين الاعتكاف والصيام ، أو بين الاعتكاف والصلاة لقوله ( ص ) : ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه والاستثناء من النفي إثبات . ويقاس على الصوم الصلاة . ولان كلا من الصوم والصلاة صفة مقصودة في الاعتكاف . فلزمت بالنذر ، كالتتابع ، وكنذر القيام في صلاة النافلة ، و ( كنذر صلاة بسورة معينة ) من القرآن ( لكن لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف ) يوما مثلا